الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

33

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ « 1 » . والثالثة : هداية الأخص ، وهي هداية الحقيقة إلى الله بالله ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى « 2 » » « 3 » . ويقول الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي : « الهداية عامة وخاصة . والعامة على قسمين : هداية عامة الإمداد وطامة الإسعاد : كهداية خير العباد وسند العباد ، إذ عمت الظواهر والضمائر وأحاطت بسائر الدوائر ، وهذه عامة في العوام والخواص ، لم يخرج عن دائرتها أحد من الأشخاص . والثاني من الهداية العامة : وهي التي وقع الإذن العام بها ، كقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : تناصحوا في العلم ولا يكتم بعضكم بعضا فإن خيانة في العلم أشد من خيانة في المال « 4 » . . . والخاصة على قسمين : خاصة بالخاصة ، فلا تتعلق إليها العامة لضعفهم عن تحمل أعبائها والدلالة دون غيرهم . فكل من هدى الله به رجلا : فهو من أهل الهداية . . . وكل من قام بوصف الدعوة إلى الله تعالى وجمع الخلق على طاعة الله : فهو مهدي هادي بالهداية الخاصة . . . فالهداية : ثوب إلهي يخلع في كل عصر ، على أناس أخيار ، لينتفع بهم العامة في عموم الأطوار ، ومن هنا ادعى كثير من الأولياء الصادقين أنه : المهدي ، لما عاين الحلة عليه بيقين » « 5 » [ مسألة 2 ] : في أنواع الهداية يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « الهداية على أنواع : فهداية الكافر إلى الإيمان ، وهداية المؤمن الفاسق إلى الطاعات ، وهداية المؤمن المطيع إلى الزهد والورع ، وهداية الزاهد المتورع إلى المعرفة ،

--> ( 1 ) - يونس : 9 . ( 2 ) - البقرة : 12 . ( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 1 ص 22 . ( 4 ) - مجمع الزوائد ج : 1 ص : 141 . ( 5 ) - الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي مخطوطة شرح ورد السَّحَر الكبير ص 407 .